ابن الأثير
403
الكامل في التاريخ
دينار ، فأحضره إسماعيل وحبسه ، وأخذ الدنانير منه ، فلمّا رأى صدقة مكاشفته سار من حلّته ، وأظهر أنّه يريد قصد الرّحبة ، ثم جدّ السير إلى البصرة ، فلم يشعر إسماعيل إلّا بقربة منه ، ففرّق أصحابه في القلاع التي استجدّها بمطارا ونهر معقل ، وغيرهما ، واعتقل وجوه العبّاسيّين ، والعلويّين ، وقاضي البصرة ، ومدرّسها ، وأعيان أهلها . ونازلهم صدقة ، فجرى قتال بين طائفة من عسكره ، وطائفة من البصريّين ، قتل فيه أبو النجم بن أبي القاسم الورّاميّ ، وهو ابن خال سيف الدولة صدقة ، فممّا مدح به سيف الدولة ، ورثي به أبو النجم بن أبي القاسم ، قول بعضهم : تهنّ ، يا خير من يحمي حريم حمى ، * فتحا أغثت به الدّنيا مع الدّين ركبت للبصرة [ 1 ] الغرّاء في نخب * غرّ ، كجيش عليّ يوم صفّين هوى أبو النّجم كالنّجم المنير بها ، * لكنّه كان رجما للشّياطين وأقام صدقة محاصرا لإسماعيل بالبصرة ، فأشار على سيف الدولة صدقة بعض أصحابه بالعود عنها ، وأعلموه أنّهم لا يظفرون بطائل ، فأشار عليهم بالمقام ، وقالوا : إن رحلنا كانت كسرة ، وكان رأي سيف الدولة المقام ، وقال : إن تعذّر عليّ فتح البصرة لم يطعني أحد ، واستعجزني الناس . ثم إنّ إسماعيل خرج من البلد ، وقاتل صدقة ، فسار بعض أصحاب صدقة إلى مكان آخر من البلد ، ودخلوه ، وقتلوا من السواديّة ، الذين جمعهم إسماعيل ، خلقا كثيرا ، وانهزم إسماعيل إلى قلعته بالجزيرة ، فأدركه بعض أصحاب سيف الدولة وأراد قتله ، ففداه [ 2 ] أحد غلمانه بنفسه ، فوقعت الضربة فيه فأثخنته ، فنهبت البصرة ، وغنم من معه من عرب البرّ ، وغيرهم ، ما
--> [ 1 ] البصرة . [ 2 ] فغداه .